الشيخ السبحاني

345

رسائل ومقالات

الأخلاق الإسلامية مبتنية على وفق الفطرة وهي ثابتة فتكون الأخلاق ثابتة ، خذ على ذلك مثلًا « إكرام المحسن » ، فإنّه أمر يستحسنه العقل ، ولا يتغيّر حكم العقل هذا أبداً ، وإنّما الذي يتغير بمرور الزمن ، وسائل الإكرام وكيفياته ، فإذاً الأُصول ثابتة ، والعادات والتقاليد - التي ليست إلّا لباساً للأُصول - هي المتغيّرة . 8 . اللَّه عادل لا يجور ، وهذا من أبرز مصاديق القول بالتحسين والتقبيح وأنّه لا يجور ولا يظلم ، إلى غير ذلك من الثمرات التي ذكرت في محلّها . بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي لا شكّ أنّه ليس لأحد أن يكلّف اللَّه سبحانه بشيء ويحكم عليه باللزوم والوجوب ، لأنّه سبحانه فوق كلّ مكلّف ، وليس فوقه أحد ، ومع ذلك كلّه فربّما يأتي في كلام المتكلّمين بأنّه يجب على اللَّه سبحانه أن لا يعذب البريء ، والذين لا يرون للعقل دوراً يستوحشون من قول العدلية ، يجب على اللَّه كذا أو يمنع عليه هذا ، ولكنّهم لم يفرّقوا بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي ، فالذي هو باطل لا يتفوّه به أيّ إنسان موحّد ، هو الإيجاب المولوي ، فإنّه سبحانه مولى الجميع والناس عباد له ؛ وأمّا الإيجاب الاستكشافي بمعنى أنّ العقل يستكشف من خلال صفاته سبحانه ككونه حكيماً عادلًا قديراً ، أنّه سبحانه لا يعذّب البريء ، فالقول بأنّه يجب على اللَّه سبحانه بمعنى الملازمة بين حكمته وعدله وعدم تعذيب البريء ، وليس استكشاف العقل في المقام بأقلّ من استكشاف الأحكام الكونية حيث يحكم بأنّ زوايا المثلث تكون قائمتين ، فزوايا المثلث في الخارج موصوفة بهذا المقدار ، ولكن العقل يستكشف ذلك . * * *